مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
297
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
حفظ النفس المحترمة من الأمور المفروغ عنها ، حيث قال : « لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ؛ ضرورة المفروغيّة عن وجوب حفظ نفس المؤمن المحترمة ، وربّما يشهد لذلك ما تقدّم في النفقات التي أوجبوها على الناس كفاية على العاجز ، مضافاً إلى النصوص الدالّة على المواساة وغيرها ، بل لعلّه من الأمور التي استغنت بضرورتها عن الدليل المخصوص » « 1 » . نعم ، قد يأتي الكلام - على القول بوجوب الإنفاق لإنقاذ النفس المحترمة - في أنّ هذا الإنفاق هل هو مجّاني أم يكون مقابلًا بعوض تشتغل به ذمّة المنفق عليه ؟ وهذا بحث في الحكم الوضعي لهذا النوع من الإنفاق ، بمعنى أنّ المنفق عليه هل يكون ضامناً للمال الذي أكله اضطراراً أو للمال الذي انفق عليه لأجل إنقاذ حياته ؟ وقد يفصّل القول في ذلك بين من يكون قادراً على دفع الثمن أو غير قادر ، وتمام الكلام في هذا البحث تقدّم في محلّه . ( انظر : اضطرار ) 5 - الإنفاق لحفظ الأمانة : الكلام في الإنفاق على الأمانة يأتي ضمن عدّة فروض ، بعد الفراغ من وجوب حفظها مطلقاً ، سواء كانت من ذوات الأنفس المحترمة أم لا ، وسواء كانت على وجه الأمانة المالكيّة أم الأمانة الشرعيّة ، وهي كالتالي : أ - أن يكون مالك الأمانة مستعدّاً لدفع نفقتها ، فلا كلام في هذه الصورة ، بل يؤخذ منه مقدار ما ينفق عليها الأمين أو غيره ، وهذا إنّما يتصور في الأمانة المالكيّة . ب - أن يكون هناك متبرّع يتعهّد بدفع نفقة الأمانة ، فهنا كالأوّل لا كلام في أنّه يؤخذ من المتبرّع مقدار ما ينفق على الأمانة . ج - أن يمتنع مالك الأمانة عن الإنفاق مع عدم إمكان جبره أو يتعذّر الوصول إليه أو تكون الأمانة شرعية ولم يكن متبرّع في البين ، فهنا يجب الإنفاق على الأمانة ، والمخاطب بالإنفاق في هذه الحال قد
--> ( 1 ) جواهر الكلام 36 : 433 .